أبو نصر الفارابي

28

فصوص الحكمة ( شرح الغازاني وحواشي الداماد )

لا يساعد ذلك ؛ لأنّه إن أراد « 1 » بقوله : « إنّ الملزوم المقتضي للازم علّة » أنّه علّة لوجوده « 2 » في نفسه فهو ممنوع ؛ وإن أراد « 3 » أنّه علّة له من غير تقييد بالوجود وغيره - كما هو الظاهر - فهو صحيح لكن إذا قيّد العلّة في الكبرى بالوجود « 4 » لم يتكرّر الأوسط . قلنا : لا نسلّم أنّ الوجوب الذاتي من مقتضيات الذات ، / 13 / بل الوجوب الذاتي كالوجود عين « 5 » الذات ؛ فلا يحتاج إلى علّة والوجوب الغيري مستفاد من الغير وهو متقدّم عليه بالوجوب كما بيّن في موضعه ؛ / 14 / وأيضا عند تقييد العلّة في الكبرى بالوجود يمكن أن يبيّن الصغرى بأن يقال : المراد أنّ « 6 » الملزوم المقتضي لوجود اللازم في نفسه علّة للوجود وحينئذ يصير ضروريا غير قابل للمنع لكنّ الكبرى - سواء قيّد العلّة بالوجود أو أطلق - في حيّز المنع . / 15 / ( وقبل الوجود لا تكون وجبت ) إذا كان المراد بالوجوب هو الوجوب اللاحق ؛ فعدم تقدّمه على الوجود ظاهر ، بل هو متأخّر عنه ؛ لأنّه ضرورة بشرط « 7 » الوجود ؛ وأمّا إذا كان المراد الوجوب مطلقا أو الوجوب السابق ففي عدم كونه قبل الوجود خفاء ؛ ويمكن أن يبيّن بأن يقال : إنّه أيضا لا يمكن أن يكون قبل الوجود ؛ لأنّه من الصفات

--> ( 1 ) . س ، ط : أريد . ( 2 ) . س : لوجود . ( 3 ) . س ، ش ، ط : أريد . ( 4 ) . س : بالوجو . ( 5 ) . ج : غير . ( 6 ) . س : - أنّ . ( 7 ) . ط : + المحمول الذي هو .